منتدى (التعلم بالمنتديات الالكترونية)

منتدى الدكتور محمد جابر يرحب بكم
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الاختراع والإبداع التكنولوجي:

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بلال كرم أحمد همام



عدد المساهمات : 24
تاريخ التسجيل : 27/03/2012

مُساهمةموضوع: رد: الاختراع والإبداع التكنولوجي:   الأربعاء أبريل 18 2012, 14:55

الابداع التكنولوجي: قاعدة المنافسة الأساسية للشركات الكبرى ...

[align=center]
من يتطلع بإمعان للإعلانات الكثيرة المنشورة في الصحافة المقروءة اليومية أو المرئية على شاشة التلفاز أو المسموعة من خلال الإذاعات أو الملصقة على لوحات ثابتة، يستطيع أن يتوصل إلى أن جميع هذه الإعلانات والدعايات تعد الجمهور بشيء مختلف أو مميز يتضمنه المنتج أو الخدمة التي يدعون الزبائن للاستفادة منها واقتنائها. وقد يجد الزبون أن هناك شيئا مختلفا في السلعة أو الخدمة التي استفاد منها ولو أنه شيء بسيط ولكن الإضافة الموعودة موجودة، وفي بعض الأحيان تكون الهجمة الإعلانية كبيرة إذا كانت المنتجات أو الخدمات جديدة تماما لم يسبق وأن قدمتها شركات أخرى، حيث يكون هناك تركيز على هذه الخاصية بشكل كبير. إن الاتيان بشيء جديد مختلف هو الاستراتيجية الأكثر اتباعا من قبل الشركات الكبرى لمواجهة المنافسة الحادة في عالم الأعمال اليوم، حيث لا بد من اتباع أساليب غير تقليدية لاختراق أسواق جديدة، بل وحتى للاحتفاظ بالحصة السوقية للشركة. إن عملية تحسين المنتجات الموجودة أو تقديم منتجات جديدة تماما للسوق أو تحسين عملية إنتاجية موجودة أو ابتكار عملية إنتاجية جديدة هو ما نسميه بالإبداع التكنولوجي Technological Innovation، ويعتبر اليوم عاملا حاسما في بقاء شركات الأعمال في ظل اقتصاد المعرفة أو الاقتصاد الرقمي. لقد وعت الدول المتقدمة هذه الحقيقة مبكرا حيث أشارت الأدبيات النظرية إلى هذا المصطلح، ولكن الانتشار الحقيقي لفكرة الإبداع التكنولوجي بدأت في الثمانينيات حيث أصبح اهتمام دول المجموعة الأوروبية وأمريكا غير اعتيادي به، بل أصدرت المجموعة الأوروبية في عام 1996 دليلا إرشاديا يحمل عنوان Oslo Manual، يتضمن نوعا من المأسسة لظاهرة الابداع التكنولوجي وكيفية إعداد ميزانية خاصة به تستعرض كل المنتجات الجديدة أو المحسنة وكذلك العمليات والأساليب الإنتاجية الجديدة المبتكرة أو المحسنة والمحورة فضلا عن تكاليف وإيرادات هذه الإبداعات. وازداد التركيز على هذا الأمر إلى درجة إعداد تقرير إجباري سنوي يتضمن معلومات مفصلة عن الإبداع التكنولوجي في كل دولة من دول أوروبا وأمريكا واليابان وغيرها من الدول المتقدمة تصدره منظمة OCED. إن التحديث والتجديد لن يترك للصدفة أو الاجتهاد في شركات الأعمال بل أصبح نشاطا منهجيا منظما تدعمه الشركات بالميزانيات المالية الضخمة وتعتبره استثمارا مستقبليا. لقد استطاعت بعض الشركات الكبرى أن تحقق أرباحا خيالية بفضل بعض المنتجات الجديدة أو بسبب بعض التحسينات التي أجرتها على منتجات تقليدية معروفة. ما نحتاج إليه اليوم بالضبط هو التركيز على الإبداع التكنولوجي لكي تستطيع شركات الأعمال المحلية سواء كانت صناعية أم ذات إنتاج خدمي أن تنافس أو على الأقل تبقى في السوق وبهامش ربح معقول. إن مفهوم المنتج الجديد لا يقصد به أن يكون جديدا تماما في العالم، بل جديدا للشركة أو البيئة التي نعمل فيها وهناك الكثير من المنتجات والخدمات التي تنتج في الدول الأخرى ولا تحتاج إلى خصوصية عالية في عملية إنتاجها بل نحن نعتمد على الدول الأخرى في توريدها لنا ونحن نمتلك القدرة الفنية والمادية لإنتاجها محليا وبالذات في مجال الصناعات الغذائية فلماذا لا نبدأ الآن؟ إن الإبداع التكنولوجي لا يعني الاختراع أو الابتكار Invention فقط، ولا هو مجرد تحسين Improvement أو تحوير لبعض خصائص المنتج ولا هو اكتشاف Discovery لأشياء ومواد لم تكن معروفة ولكنها موجودة في الطبيعة بل هو جميع هذه الأصناف التي يجمعها قاسم مشترك واحد هو التغيير وإضافة ما هو جديد. ما أشد حاجتنا إلى الإبداع سواء في الصناعة أو الخدمات التي يقدمها القطاع الخاص والحاجة أكبر في المؤسسات والإدارات الحكومية، فالأساليب الإدارية السائدة لا يلائم أغلبها ما حصل من تطور في نواحي الحياة المختلفة وما الشكاوى من الروتين وتعقد الإجراءات في الدوائر الحكومية التي تعرض على صفحات الجرائد اليومية إلا دعوات للتغيير والإتيان بأساليب جديدة للتعامل أو بعبارة أخرى دعوات للإبداع التنظيمي والإداري. إن واحدة من المشاكل التي تعاني منها الأجهزة الإدارية العربية بشكل عام هو عدم توازي الإبداع التنظيمي أو الإداري مع الإبداع التكنولوجي فإدخال تكنولوجيا المعلومات وأنواع التكنولوجيا الأخرى لم يرافقه تحديث إداري أو تنظيمي في أغلب الشركات سواء كانت حكومية أو خاصة والأمر يبدو أكثر وضوحا في المؤسسات الحكومية. إن كثيرا من الشركات الصناعية نجحت في تطوير منتجات جديدة أي أحدثت إبداعا تكنولوجيا ولكنها لم تفلح في تطوير أساليب تسويقية ترافق هذا التحديث في المنتج مثل اعتماد قنوات توزيعية غير تقليدية أو أساليب تسعير مختلفة أو تطوير أساليب تعبئة وتغليف تناسب هذا المنتج الجديد، وبالتالي كان هناك فشل وعدم تحقيق مردودات تتناسب مع الأموال المستثمرة في تطوير المنتج أي أن سبب الفشل كان عدم القدرة على الإبداع التنظيمي رغم النجاح الذي تحقق بالإبداع التكنولوجي. إن الشركات الكبرى السعودية الناجحة وعلى راسها "سابك" وكذا الأمر مع الشركات المالية والسياحية والزراعية التي حققت نجاحات باهرة مدعوة إلى إدامة نجاحها هذا بالتركيز على عنصر الإبداع التكنولوجي ومأسسته ليكون منهجا منتظما فيها. إن مقومات نجاح الإبداع التكنولوجي كمنهج عمل في الشركات الكبرى موجودة في هذه الشركات أي المقومات الداخلية وكذا الأمر بالنسبة للمقومات الخارجية التي تتجسد في وفرة الطاقة والبنية التحتية العلمية وتطور الاتصالات والقدرة المالية والتسهيلات والمساعدات الحكومية. لا شك أن أي مشروع للإبداع التكنولوجي قد يكون محفوفا بالمخاطرة ويحتاج إلى مصروفات تتناسب مع نوع المنتج الطلوب تطويره أو تحسينه وكلما كان المنتج المطلوب تطويره أوتحسينه أو الإبداع أكثر أصالة وحداثة كلما ارتفعت تكاليف إنجازه أو تحقيقه ولكن المردود المستقبلي سيكون كبيرا جدا ورب منتج جديد ينقذ شركة من الإفلاس والإنهيار. إن الميزة الكبرى التي تفتقدها بيئة الأعمال لدينا هي ضعف الصلة بل وانعدامها في كثير من الأحيان بين الجامعات والمعاهد وشركات الأعمال على اختلاف أنواعها فالعدد الكبير من الباحثين وحاملي الشهادات العليا الذين تدربوا على منهجية البحث العلمي هم خارج عملية البحث العلمي الحقيقية الا ما ندر، وهذه موارد مهمة غير مستغلة وهي مصدر من مصادر الإبداع. لو درسنا مثلا، قطاع الصناعات الدوائية والصيدلانية الذي تلعب فيه الصلة بين كليات العلوم والصيدلة والطب وبين مصانع الدواء دورا مهما لوجدنا أن الإفادة من المتخصصين في الجامعات ما زالت دون المستوى مقارنة بما يحصل في دول متقدمة أخرى. أعتقد أن تفعيل هذه العلاقة سيكون له مردود اقتصادي واجتماعي مهم جدا ليس في القطاع المذكور فحسب بل وفي القطاعات الأخرى أيضا. إن قوة حقيقية ستضاف إلى شركات الأعمال عندما تستطيع تقديم إبداعات بشكل مستمر وأن القيمة المضافة التي ستحققها تكون كبيرة. لقد ركز تقرير التنمية البشرية العربي قبل فترة ليست بالطويلة على وجوب الاهتمام بالمعرفة وتأصيلها وضرورة التعامل مع عصر الاقتصاد الرقمي بما يتطلبه من اهتمام بالعلم وتنمية لمهارات تكنولوجيا المعلومات، إن هذا الأمر يقتضي خلق بيئة عمل في كل شركة داعمة ومساندة للإبداع ولا يجوز التركيز على حساب التكاليف الآنية فقط، فدعم المبادرات الابتكارية وعدم احباط أصحاب الأفكار المبدعة في حالة عدم حصول النتائج المرجوة هو أساس لخلق مناخ إبداعي سليم. لا بد من الإشارة هنا إلى أن كثيرا من الشركات الكبرى خصوصا في مجال صناعة الإلكترونيات والكهربائيات وكثير من الصناعات الميكانيكية حققت إبداعات تكنولوجية اليوم بناء على مشاريع أو أفكار قدمت قبل عشرات السنين ولم تنجح في حينها أو لم تحقق نتائج حاسمة وأحتفظ بها لحين حصول تطورات تكنولوجية معينة في عالم اليوم حيث رجعت أقسام البحث والتطوير وفرق الإبداع التكنولوجي في هذه الشركات إلى هذه الأفكار وأعدت دراستها وقدمت من خلالها منتجات جديدة ساعدت الشركات كثيرا في تحسين مواقفها المالية. خلاصة القول، إن المنافسة الحادة والضغوط السياسية والاقتصادية التي تجابه البلاد العربية والإسلامية اليوم يمكن أن تكون حافزا لشركاتنا الكبرى للولوج إلى ميدان الإبداع التكنولوجي والتحلي بالشجاعة لتحمل المخاطرة وإنتاج سلع وخدمات أحجمت عن إنتاجها لحد الآن. إن البقاء في ميدان الأعمال اليوم رهن بما تقدمه الشركة من جديد أو تحسين لما هو موجود وطالما توافرت المقومات بما فيها طفرة أسعار النفط فالتقدم في هذا المجال أصبح أمرا مطلوبا بل وحيويا للبقاء.
د. صالح مهدي العامري - أكاديمي عراقي [/align]
المصدر: منتدى الخليج منتديات خليجية عربية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
السيد السعيد محمد الحسينى



عدد المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 27/03/2012

مُساهمةموضوع: رد: الاختراع والإبداع التكنولوجي:   الإثنين أبريل 16 2012, 23:17


المبحث الثالث :
الإبداع التكنولوجي والتنمية المستديمة


يترتب على القيام بعملية الإبداع التكنولوجي فوائد عدة بالنسبة للمؤسسة، لكن ما هو تأثيره الاقتصادي سواء تعلق الأمر بالمستهلك أو عملية التصدير، وهل له دور في المساهمة وترشيد النمو الاقتصادي بغية المحافظة على البيئة والاستغلال العقلاني للثروات الطبيعية، ضمن ما يسمى بالتنمية المستديمة، هذه العناصر هي التي سنتطرق لها بالدراسة ضمن مطالب هذا المبحث.

المطلب الأول : الآثار الاقتصادية للإبداع التكنولوجي

تتنوع وتختلف الآثار الاقتصادية الناجمة عن القيام بالإبداعات التكنولوجية، وتتعلق بالخصوص بالتنمية الاقتصادية أو النمو ، ونستطيع تقسيمها إلى ثلاث أنواع :

1- الآثار على التكلفة النهائية :
تتعلق بآثار الإبداع التكنولوجي على التكلفة النهائية التي يخرج بها المنتج من المؤسسة، أي السعر الذي تبيع به المؤسسة منجاتها في الأسواق، ويمكن تلخيصها في حالتين :
حالة 1 : ارتفاع حجم المخرجات
تهدف المؤسسة من إدخال تقنيات جديدة للإنتاج إلى الرفع من قدرة الإنتاج، أي زيادة في عدد الوحدات المنتجة وهذا عبر تسريع عمل التجهيزات والآلات في معالجة أكبر كمية من المدخلات خلال فترة زمنية معينة، هذه الحالة هي أحد جوانب الإنتاجية ونسميه المردودية ومن آثاره تقوية العرض ويمكن من إشباع حاجيات الطلب.
حالة 2 : حالة تقليص التكلفة الأصلية للوحدة
إن الهدف الأساسي لعملية الإبداع التكنولوجي هو تقليص التكاليف بصفة عامة والتكلفة الوحدوية بصفة خاصة، بغية تمكين المؤسسة من المنافسة الحرة من خلال الإتيان بالتحسينات والتغييرات في المنتجات، وتكون نتيجتها ترشيد العملية الإنتاجية وتحقيق هوامش أكبر مما يضمن بقاء واستمرارية المؤسسة عن طريق استثمارات جديدة.

2- الآثار على الاستهلاك والاستعمال :
تتعلق بالمنتجات أكثر منها بالأساليب الفنية للإنتاج، والتحسين والتجديد في المنتجات يهدف إلى ضمان سلامة الاستهلاك أو الاستعمال حسب طبيعة السلعة، وكذا إلى سلامة العمال خلال عملية الإنتاج وسلامة المستهلك خلال عملية الاستهلاك، وتدرج كل هذه العوامل ضمن جودة المنتج.

تسعى المؤسسة دوماً لإرضاء رغبات المستهلكين عبر تحسين مستمر لنوعية منتجاتها، و ترتبط الجودة بالمفهوم التجاري بمجموعة معايير تختلف حسب طبيعة المنتج، ونستطيع إيجازها في النقاط التالية :
 فترة ضمان المنتج الممنوحة من طرف المؤسسة للمستهلك.
 الفترة المقدرة لحياة المنتج.
 قابلية المنتج للصيانة.
 أداء المنتج للوظائف المنتظرة منه.
 سهولة استعمال المنتج من طرف المستهلك.

ويتجلى دور الإبداع التكنولوجي في محاولة تحقيق كل هذه المعايير باستخدام المعارف العلمية والتقنية في عملية الإنتاج، وهو بذلك يحقق مستوى جودة عال من مستوى الجودة في المنتج السابق، بالإضافة لاحتفاظه بتكاليف مماثلة للمنتج السابق مما يؤدي إلى نمو اقتصادي، إذا الإبداع التكنولوجي يضمن تنشيط عملية الاستهلاك عبر إدخال منتجات جديدة للسوق تتلاءم مع الرغبات المتزايدة للمستهلك، أو تحسين المنتجات الموجودة، وفي نفس الوقت يسعى لضمان سلامة المستهلك

3- الآثار على التصدير :

أهم عوامل نجاح المؤسسة في تحسين تنافسيتها هو قدرتها على زيادة صادرتها وتحقيق عائدات أكثر بالعملة الصعبة، وهذا من خلال سلسلة مترابطة، بداية من تحسين الجودة مما ينجر عنه تخفيض في تكاليف الإنتاج والتكلفة النهائية، مما يمكن المؤسسة من احتلال وضعية تنافسية أقوى، ويسمح لها بالاستحواذ على حصة أكبر من السوق وزيادة رقم أعمالها، وتحقيق أرباح أكبر ويتم توزيع هذه الأرباح على المساهمين وإعادة الاستثمار وتمويل البحث التطبيقي والإبداع التكنولوجي.

التحدي الأكبر للإبداع التكنولوجي هو القدرة على التسويق وعلى دخول أسواق جديدة من خلال التصدير، طالما أن زيادة الإنتاج تولد الحاجة لإيجاد حلول لتوزيع تصريف هذا المنتج.

المطلب الثاني : دور الإبداع التكنولوجي في التنمية المستديمة

قبل التعرض لدور الإبداع التكنولوجي في التنمية المستديمة، يجدر بنا التطرق إلى مفهوم التنمية المستديمة في حد ذاتها حيث يبقى مفهومها نسبياً غير مقدر، وأول من أشار إليه هي اللجنة الدولية للبيئة والتنمية (لجنة برنتدالند Brundtland) وقمة الأرض بريو دي جانيرو سنة 1992، رغم أنهم ليسوا الأوائل الذين استعملوا هذا المصطلح.

والتعريف الأكثر انتشار والمستخلص من تقرير لجنة Brundtland والذي يشير "إلى تنمية تستجيب لحاجيات الحاضر دون تعريض للخطر الإمكانية للأجيال القادمة لتلبية حاجياتهم" ، ولا يعني هذا التعريف إيقاف التطور بل تنمية مسئولة موجهة للأمد البعيد، فمثلاً تسيير مستديم للغابات يستوجب استغلالها بوتيرة تسمح بإعادة تشكيلها.

لا تحدد التنمية المستديمة بالبيئة، بل تشمل ثلاث أبعاد : اقتصادي، اجتماعي وبيئي ويمكن إضافة البعد السياسي والثقافي والحكومي، فالبعد البيئي هو الأكثر تداولاً والأكثر إسهاما في التعريف وانتشار لمفهوم، وهذا البعد رئيسي لأن الوضعية الحالية المتدهورة للبيئة تبين ذلك، والناتجة من أنواع التطور التي عرفتها الدول الصناعية خلال المئة والخمسين سنة الماضية، والتي خلفت ضغوطات على البيئة (ارتفاع درجة حرارة الأرض، مشكلة طبقة الأوزون، تلوث الجو، تدهور العديد من الغابات، تدهور مخزون الأسماك، ارتفاع حجم النفايات،...الخ)، لذلك فإن التنمية المستديمة تسعى إلى دمج الوقاية وتدارك هذه الضغوطات في نموذج للتطور.

بينما لم يولى اهتمام كبير بالجانب الاجتماعي مقارنة بالبعد البيئي أو الاقتصادي، في نفس الوقت لا يمكن التغاضي عنه كما تشير إلى ذلك المنظمات الدولية (,OCDE ,WFM …) والتي مهمتها الأساسية الاقتصاد ، فمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تجمع المؤشرات الاجتماعية للتنمية المستديمة في أربع مواضيع : الاستقلالية (مشاركة نشطة في الاقتصاد والمجتمع)، عدالة (المداخيل، الفرص)، الصحة (العلاج، الشروط المؤثرة في الوفيات، النسبة المرضية) والتماسك الاجتماعي (العوامل التي تهدده، الجريمة مثلاً)، ويتجلى البعد الاجتماعي في تصريح القمة الدولية للتنمية الاجتماعية سنة 1995 والتي خرجت بتوصيات وبرنامج هدفه محاربة الفقر والتشغيل، والتأسيس لمجتمع مستقر آمن وعادل.

وطرح سؤال في العديد من المرات حول البعد الاقتصادي، ومدى تعارضه مع التنمية المستديمة، خاصة في ميدان الأعمال، لكن الآن هناك تقارب بين التنمية المستديمة والتنمية الاقتصادية.

بين معهد Wuppertal مساهمة الإبداع التكنولوجي في التنمية المستديمة من خلال تبين الأبعاد الأربعة لهذه التنمية المستديمة، وقد لخصها في العناصر التالية :

 يسمح الإبداع التكنولوجي من جهة بإبدال رأس المال الطبيعي برأس مال منجز ومتراكم، ومن جهة أخرى تقليص الحماية على رأس المال الطبيعي من خلال رفع الفعالية الاقتصادية للأساليب الفنية والمنتجات، وهذا في إطار العلاقات بين البعد الاقتصادي والبعد الأيكولوجي.

 في إطار العلاقات بين البعد الاجتماعي والبعد الاقتصادي، فإن الإبداع التكنولوجي يسمح بتنظيم أحسن تكملة بين رأس المال البشري ورأس المال المادي والمالي بطريقة تصحح مصادر الاستبعاد الاجتماعي، التي هي جذور التنمية غير المستديمة.

 تحويل أنماط الاستهلاك وأنماط الحياة (في مجال النقل والإسكان) بطريقة تسمح بزيادة نوعية المعيشة في إطار تعاون مع حماية رأس المال الطبيعي، وهذا ضمن العلاقات بين البعد الاجتماعي والبعد الإيكولوجي.

ومثل معهد Wuppertal هذه العناصر على شكل مجسم رباعي الوجوه والمبين في الشكل رقم 10 والذي من خلاله يتضح دور البعد المؤسساتي في السماح للنموذج بالتماسك بالنسبة للإبداع التكنولوجي.

أي أن التكنولوجيا في حد ذاتها ليست الفائدة، لكن الوضعية المؤسساتية في نظام نشر الإبداعات التكنولوجية وتنظيم البحث والتطوير قلصت إلى جانب وحيد وهو التكملة بين رأس المال الطبيعي ورأس المال المنجز، التكنولوجيا ليست هي بذاتها عامل للتنمية المستديمة.

الشكل رقم 9 : مجسم رباعي الوجوه لـ Wuppertal























Source : Valenduc Gérard et warrant Françoise,"L’innovation technologique au service du développement durable ", Namur :fondation travail –université, février 2001, P16.


المطلب الثالث : نوعية الإبداع التكنولوجي المساعد على التنمية المستديمة

يتميز الإبداع التكنولوجي بخاصية مزدوجة، فيمكن اعتباره من جانب معين أحد أسباب التنمية غير المستديمة، وفي نفس الوقت يتمتع بدور مهم في البحث عن حلول ملموسة للتنمية المستديمة، وما يهمنا هنا هو الجانب الثاني ونميز بين نوعين من التكنولوجيات التجميعية و المتكاملة وكل واحدة منهما لها دور في تحقيق التنمية المستديمة.

تعرف التكنولوجيات التجميعية على أنها نصوص تضاف إلى الأساليب الفنية أو إلى المنتجات الموجودة، بطريقة تقلص من الأضرار البيئية المرتبطة بالإنتاج أو الاستهلاك، ويعود التعريف إلى مكتب تقويم الاختيارات التكنولوجية للبرلمان الألماني ، ويضم هذا المفهوم تكنولوجيات القياس والمراقبة، الوقاية من الأخطار و تقليص الأضرار الطاقوية، ولا تحتاج هذه التكنولوجيات إلى جهد كبير من البحث والتطوير، ويمكن أن تأتي من توليفات ذكية لتقنيات موجودة.

أما في التكنولوجيات المتكاملة فالخصائص البيئية مدمجة في تصميم الأسلوب الفني أو المنتج، وتضم التكنولوجيات المطلقة وكذا الأنظمة ذات الفعالية في تقليص المدخلات من الطاقة والمواد الأولية، والأساليب الفنية التي تشمل إعادة استخدام داخلي لتدفقاتها أو منتجاتها الجزئية، تصميم منتجات تستعمل لأكثر من مرة وقابلة للاسترجاع أو التفكيك، وتحسين الجودة الكاملة التي تؤدي لعمر استعمال أطول وإلى إمكانية إصلاح المنتجات بسهولة.

وهذه التكنولوجيات تحتاج إلى جهد من البحث والتطوير، وتلجأ إلى طرائق جديدة للتصميم لتحليل دورة الحياة أو تحليل فرع المنتج، ومعنى هذا أن التكنولوجيات التجميعية تصبح غير صالحة أمام التكنولوجيات المتكاملة، بالرغم من أنها تحقق مردودية في بعض الأسواق، وبهذا يمكن أن تكون بديل، لكن عندما ننظر إلى مجمل الصناعة والاقتصاد نجد أنها ليست استثناء ولكن مكملتان لبعضهما البعض خاصة على المدى القصير.

يوضح الجدول التالي (رقم 6) المقارنة لبعض خصائص التكنولوجيات التجميعية والمتكاملة، فالأولى ترفع تكلفة الإنتاج بدون رفع المخرجات بطريقة معتبرة، والإنتاجية تتناقص قليلاً وتصبح التنافسية مهددة، وهذا ما دلت عليه دراسات ألمانية بينت أن الاستثمارات في هذه التكنولوجيات التجميعية لا تغير الوضعية التنافسية في الأسواق العالمية، وبالعكس التكنولوجيات المتكاملة يمكن أن تساهم في تخفيض تكاليف الإنتاج وزيادة الإنتاجية وأكثر اقتصاد في الموارد وناجعة وأكثر عصرية، وتحقق في نفس الوقت إنتاجية لرأس المال والعمل، وتحسن الوضعية التنافسية على مستوى الأسواق الدولية.

لا تتركز الفوارق الأساسية بين التكنولوجيات التجميعية والتكنولوجيات المتكاملة على مستوى الإنتاجية والتنافسية، فالتكنولوجيات المتكاملة تمثل عبئ ثقيل من الاستثمارات والتكاليف وذات مستوى خطر اقتصادي كبير، وينجر من هذه الوضعية صعوبة اختيار المستثمرين بين هاته التكنولوجيات رغم أن التكنولوجيات المتكاملة تمثل في برامج ملموسة للتحديث الصناعي والتكنولوجي والمدعمة من طرف السلطات العمومية.

جدول رقم 2 : مقارنة بين التكنولوجيات التجميعية والمتكاملة
المعيار تكنولوجيات تجميعية تكنولوجيات متكاملة
الإنتاجية الإجمالية تخفيض الإنتاجية إمكانية زيادة الإنتاجية
تكاليف الإنتاج مرتفعة إمكانية تخفيض التكاليف
عبء الاستثمار ضعيف مرتفع
زيادة التكاليف الثابتة عموماً لا ممكن
تكاليف الوصول وتكاليف الإعلام ضعيفة مرتفعة
تكاليف التبني والتحويل ضعيفة مرتفعة
التوافق في المؤسسة مرتفعة ضعيفة
الخطر الاقتصادي ضعيف مرتفع
الوضعية في أسواق التكنولوجيات البيئية جيدة إمكانية أن تكون جيدة
التنافسية الدولية اتجاه نحو الضعف ميزات تنافسية ممكنة في المستقبل
Source: Gerard valenduc et Warrant fraçoise,, P19.

وهناك تمييز آخر وضروري للتكنولوجيات في خدمة التنمية المستديمة، ألا وهو الإبداع التدريجي والإبداع الجذري، وقد تعرضنا في المبحث الأول لهما عندما تطرقنا إلى طبيعة الإبداع التكنولوجي، ولكننا الآن نتعرض لآثارهما ودورهما في حياة المؤسسة وفي التنمية المستديمة.

لا يأتي الإبداع التدريجي باضطراب مهم، ولكنه ضروري لتفسير المكاسب في الإنتاجية، وتغير حجم حصص السوق، بالمقابل تقارب عدة إبداعات تكنولوجية جذرية مترابطة فيما بينها يمكن أن يؤدي إلى ميلاد نظام تقني جديد، ويمكن ملاحظة أن هذه الرؤية تسمح لنا باعتبار معظم الإبداعات التكنولوجية التجميعية والمتكاملة (التكنولوجية البيئية) تنتمي إلى فئة الإبداع التكنولوجي التدريجي، وهذا بملاحظة في وصفها في تكرار مصطلحات التحسين، تخفيض،...الخ، إذاً التكنولوجيات البيئية لا تستطيع أن تكون وسيلة لنظام تقني جديد، أي لا يمكن أن تكون عامل حاسم للإقلاع الاقتصادي.


فحين تسمح القطيعة التكنولوجية الجذرية بتحويل النظام الإنتاجي وتغيير أنماط الإنتاج والحياة، وهذا ما يخلق اتجاه تكنولوجي ينتهي بالتطابق مع اتجاه التنمية المستديمة .





خلاصة الفصل الثاني



تطرقنا في هذا الفصل إلى تعريف وأهمية الإبداع التكنولوجي في الحياة الاقتصادية، وكيف ينشئ الإبداع التكنولوجي بُعد جديد للمنافسة باعتباره عامل حاسم يسمح للمؤسسة التي تطبقه من استغلال الوضعية الاحتكارية، التي تجدها نفسها فيها عند إخراج إبداع تكنولوجي جديد إلى السوق، وهي وضعية مغايرة تماماً للاحتكار الكلاسيكي ؛ كذلك فإن الإبداع التكنولوجي يُعتبر مؤشر جيد لتنافسية المؤسسات والدول ومرآة عاكسة لمدى إنفاقها على البحث والتطوير.

ويعتبر المستهلك أحد المستفيدين من عملية الإبداع التكنولوجي، فهي تسمح له بالحصول على منتج ذو نوعية جيدة وبنفس سعر السوق أو اقل، هذا نتيجة للآثار الاقتصادية التي يحدثها الإبداع التكنولوجي سواء على التكلفة النهائية للمنتج، على الاستهلاك أو على التصدير.

لكن الأسئلة المطروحة :
 كيف نحمي هذه الإبداعات التكنولوجية ؟
 ولماذا نحميها ؟
 وممن نحميها ؟
 وما هي المكاسب المالية والاقتصادية من حمايتها ؟

وهذا ما نجيب عنه في الفصل الثالث الذي سنتطرق إلى براءات الاختراع كوسيلة لحماية الإبداعات التكنولوجية، وكمؤشر لتنافسية الدول والمؤسسات، إضافة إلى كونها مصدر من مصادر الإبداع التكنولوجية نفسه وكذا أداة لقياسه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
السيد السعيد محمد الحسينى



عدد المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 27/03/2012

مُساهمةموضوع: رد: الاختراع والإبداع التكنولوجي:   الإثنين أبريل 16 2012, 23:15

المبحث الثاني :
الإبداع التكنولوجي والقوى التنافسية

القيام بعملية الإبداع التكنولوجي بالنسبة للمؤسسة ينبني على مخاطر جمة، فمن جهة يثقل عاهلها بنفقات البحث والتطوير للوصول لهذا الإبداع، ومن حهو أخرى يتوقف نجاحها على عملية تسويق المنتج الجديد أو تقبل المستهلك للتحسينات التي أجرتها على المنتج الموجود، والسؤال المطروح هو ما حجم الإضافة التي يمنحها الإبداع التكنولوجي لوضعية المؤسسة في المنافسة، وهل هناك فرق بين المؤسسة التي تطبق الإبداع التكنولوجي والتي لا تطبقه، هاته النقاط سنتطرق لها في هذا المبحث.

المطلب الأول : أهمية الإبداع التكنولوجي

بينت النتائج التجريبية حول مستوى المعيشة والتي ذكرها De long في كتابه بقوله "تمثل الأجيال الستة الأخيرة من النمو الاقتصادي المعاصر الاختراق الأكبر في القدرات التقنية للبشرية وفي نوعية الحياة المادية منذ اكتشاف النار وظهور اللغة" .

انطلاقا من هذه الفكرة وخلال العقود الماضية يتبين أهمية الإبداع التكنولوجي لتطور البشرية ورخائها، ولم ينتبه لها من طرف مسؤولي السياسات الحكومية ومسيري المؤسسات عبر العالم إلا خلال العشريتين الأخيرتين، وأصبحوا يتقبلون ضرورة ترقية الإبداع التكنولوجي بصفة عامة لأنهم استوعبوا بأن فوائد الإبداع التكنولوجي هي أكثر بكثير من تكلفته، هذا التغير في المفاهيم كان نتاج سببين مهمين، الأول هو أن الاقتصاديات التي دعمت الإبداع التكنولوجي (صدفة أم لا) ازدهرت مقارنة بالدول التي ثقافتها وتشريعاتها أو عوامل أخرى مثلت عوائق في وجه الإبداع التكنولوجي.

فلقد بينت دراسة قامت بها هيئة إستراتيجية الصناعة لكندا وجود علاقة وطيدة بين لوغاريتم الدخل القومي الصافي لكل ساكن(PIB) لدولة ما وعدد براءات الاختراع التي يحوز عليها مواطنيها، وقدرت معامل الارتباط الموحد بـقيمة 0.69+ عند مستوى معنوية 0.001%، وأكدت فرضية ازدهار الاقتصاديات المبنية على الإبداع التكنولوجي عدة دراسات تجريبية أخرى قام بها اقتصاديون آخرون .

ثانيا، المؤسسات التي تنفق كثيراً على البحث والتطوير تتحصل على نتائج مالية جيدة مقارنة بالمؤسسات الأخرى وتتمتع بفعالية مالية أكبر من متوسط الصناعة التي تنتمي إليها، والخلاصة كون الأحداث التي لها ارتباط معنوي مع الزيادة الغير منتظرة في البحث والتطوير أو في براءات الاختراع تحث السوق على منح قيمة أكبر للمؤسسة المعنية، وهذا ما يتطابق مع الرأي السائد والقائل بأن المساهمين الأمريكيين يفضلون المؤسسات التي تستثمر على الأمد الطويل في البحث والتطوير.

يتبين مما سبق ذكره أنه ولعدة أسباب يمكن القول أن الإبداع التكنولوجي تزيد في الدخل القومي الصافي لكل ساكن، وأن معدل دخل قومي صافي لكل فرد مرتفع يساهم بدوره في زيادة وتيرة الإبداع التكنولوجي، لأنه سيزيد في استهلاكه مما يحفز القطاع الصناعي على الإنتاج أكثر والبحث عن تلبية رغباته المتزايدة والمتنوعة.

يحدث الإبداع التكنولوجي على مستوى الفرع الاقتصادي اضطرابا بمجرد ظهوره، فقد ذكر الاقتصاديين W.J. Abernathy و K. Clark هذه الوضعية بالشكل رقم 6 الذي يقيس في نفس الوقت درجة الانقطاع التكنولوجي ودرجة الانقطاع الصناعي والتجاري التي يتسبب فيها الإبداع التكنولوجي.








الشكل رقم 5 : تأثير الإبداع التكنولوجي على المنافسة
















Source : Bouquet Valérie, Idem, P55.



المطلب الثاني : بعد مختلف للمنافسة

1- المنافسة والإبداع التكنولوجي:

تبنى النظرية الكلاسيكية الجديدة على المنافسة التامة بين المؤسسات التي تنتج سلع متشابهة انطلاقاً من مدخلات متشابهة، والمنافسة مهمة في هذا المجال لأنها تمنع أي مؤسسة من رفع أسعار منتجاتها منفردة من أجل تغطية تكاليف إنتاجها وزيادة الأرباح، وتُخرق كليا هذه الفرضية من طرف الإبداع التكنولوجي، فالمؤسسات التي تطبق طرق جديدة أقل تكلفة لإنتاج منتجات موجودة يمكنها من تخفيض تكاليف الإنتاج وتحقيق أرباح إضافية عند تصريف المنتجات بأسعار السوق الحالية، ويمكن أيضا للمؤسسات التي تُنشأ منتجات جديدة ذات نوعية جيدة من كسب أرباح إضافية مقارنة بتكاليف المدخلات وهذا لانفرادها بميزة المنتجات الجديدة.

في كلتا الحالتين منح الإبداع التكنولوجي للمؤسسة المبدعة شيء من السلطة الاحتكارية، ويمكن توضيح ذلك بالشكل رقم 7، الذي يبين أن هناك أربع حالات لتقاطع التكنولوجيا (موجودة، جديدة) مع السلع والخدمات(موجودة، جديدة). فالإبداع التكنولوجي يمكن أن يكون إنتاج سلع وخدمات جديدة بتكنولوجيا موجدة أو إنتاج سلع وخدمات موجودة بتكنولوجيا جديدة، أو الإبداع في كليهما، أي إنتاج سلع وخدمات جديدة بتكنولوجيا جديدة، هاته الحالات الثلاثة تسمح للمؤسسة من ممارسة سياسة الاحتكار لمدة زمنية معينة، أي تحقيق أرباح إضافية مقارنة بالمنافسين.

أما الحالة الرابعة وهي إنتاج سلع وخدمات موجودة بتكنولوجيا موجودة، فهنا تكون في وضعية المنافسة التامة بين المؤسسات وهو ما تنص عليه النظرية الاقتصادية الكلاسيكية الجديدة.

بالرغم من أن السلطة الاحتكارية للمبدع لا تضر بالمستهلك بأي حال من الأحوال، فهي تسمح له في الحالات (الثانية، الثالثة والرابعة) من الشكل رقم (7 ) بالحصول على منتج ذو نوعية جيدة وبنفس سعر السوق أو أقل، و هذا ما يسمح للمؤسسة المبدعة من توسيع حجم حصتها في السوق على حساب منافسيها غير المبدعين، ويوضح الاقتصادي Schumpeter بأن المنافسة في النظرية الاقتصادية الكلاسيكية الجديدة تأخذ بعد جديد عند إدخال مصطلح الإبداع التكنولوجي، فالمؤسسات تتزاحم من أجل الإبداع التكنولوجي كما تتزاحم من أجل تخفيض الأسعار، والمنافسة على مستوى الإبداع التكنولوجي أهمهما لأنها تسمح للمؤسسة المبدعة من تحقيق أرباح احتكارية.

وأصبح الوضع تقليدي بالنسبة للمحتكر الكلاسيكي، الذي يحمي نفسه بعوائق دائمة عند المدخل، ونستطيع أن نطلق عليه تسمية المحتكر البيروقراطي مقارنة بالمحتكر المبدع.

تحدد النظرية الاقتصادية أثرين للعبة المنافسة بين المحتكر والداخلين الجدد :
الأول وهو أثر الفعالية : فالمحتكر إذا أبدع يبقى محتكراً، أما إذا أبدع الداخل المحتمل فمن الممكن أن يكون في منافسة مع المحتكر، إذا كانت تكنولوجية هذا الأخير أقل بقليل من التكنولوجية الجديدة.

الشكل رقم 6 : النظريات الاقتصادية والإبداع التكنولوجي
سلع وخدمات موجودة سلع وخدمات جديدة
تكنولوجيا
موجودة 1- النظرية الاقتصادية الكلاسيكية الجديدة
2- تصنيع منتجات جديدة بتكنولوجيا معروفة
تكنولوجيا
جديدة 3- صيغة أقل كلفة وأعلى لتصنيع منتجات جديدة 4- تصنيع منتجات جديدة بواسطة تكنولوجيا جديدة
Source : Randall Morck et Bernard Yeung,"Les déterminants économiques de l’innovation", Industrie Canada, Document hors série no 25, Janvier 2001, P8.

الثاني وهو أثر التعويض : فالمحتكر إذا أبدع لا يربح شيء عن وضعيته الحالية، فيبقى محتكر، فمقابل الداخل الجديد الذي ينتقل من ربح معدوم (إذا لم يبدع) إلى أرباح موجبة إذا أبدع.

2- مصفوفة النمو والإبداع التكنولوجي :

أنشأ الباحث Igor ANSOFF مصفوفة للتحليل الإستراتيجي للسوق و المنتجات، وأخذت تسمية مصفوفة النمو لـ ANSOFF؛ حيث يرى العديد من الاقتصاديين ضرورة استخدام المؤسسات للإستراتجيات المتضمنة في هذه المصفوفة خطوة بخطوة وفقا للحرف Z (كما هو موضح في الشكل رقمCool، كما يمكن لها تخطي بعضها إذا كانت المؤسسة تستند على دراسات وتحليلات مسبقة، والإستراتيجيات الأربعة هي :
إستراتيجية اختراق السوق : تتلاءم هذه الإستراتيجية لتنمية صناعة أو منتج معين في بداية عمر المؤسسة كون أن السوق يستطيع أن يستوعب ما يطرح به نظرا لكبر قاعدة الزبائن ، وهذا راجع لسهولة الاختيار وانعدام المخاطرة فيها، وتمثل هذه الحالة في مصفوفة النمو بالخانة رقم 1.

إستراتيجية تنمية السوق : تكون هذه الإستراتيجية ملائمة في حالة السوق القائم ذو قاعدة زبائن قوية وواسعة، تستطيع أن تستوعب ما يطرح لها من منتجات وخدمات جديدة، هذه الإستراتيجية تتطلب قدرا من تطوير وتنمية المنتجات أو بإمكان المؤسسة أن تجلب منتجات جديدة تحمل علامتها التجارية بالرغم من أنها صنعت من قبل مؤسسات أخرى لفائدتها ؛ وتمثل هذه الحالة في مصفوفة النمو بالخانة رقم 2.

إستراتيجية تنمية المنتجات : وتهدف للرفع من حصة المؤسسة في السوق، عبر البحث عن سوق جديد لتصريف سلعها وخدماتها الموجودة (القائمة)، ولو عن طريق التصدير نحو منطقة جغرافية جديدة ؛ وتمثل هذه الحالة في مصفوفة النمو بالخانة رقم 3.

إستراتيجية تنوع المنتجات : تقوم المؤسسة وفق هذه الإستراتيجية بطرح منتجات أو خدمات جديدة في سوق جديد، وتعتبر بذلك مجازفة ومخاطرة ، بسبب كون السوق الجديد لا توجد به قاعدة زبائن قوية تطلب هذا السلع/الخدمة أو ليس للمؤسسة الخبرة الكافية اللازمة لمعرفة السوق وإحتياجات الزبائن وتوجهاتهم (تفضيلاتهم)، ولذلك يطلق عليها البعض إستراتيجية الإنتحار ؛ وتمثل هذه الحالة في مصفوفة النمو بالخانة رقم 4.

الشكل رقم 7 : مصفوفة النمو لـANSOFF بتصرف












المصدر : إبراهيم بخـتي (ANSOFF H. Igor )، "دور الإنترنت وتطبيقاته في مجال التسويق
دراسة حالة الجزائر "، أطروحة دكتوراه دولة (غير منشورة)، جامعة الجزائر، 2002، ص51.

لكن إذا أدخلنا الإبداع التكنولوجي كبعد جديد على مصفوفة النمو لـANSOFF ، المشكلة أصلا في الفضاء الثنائي الأبعاد 2D المزدوج المركبة (منتجات/خدمات، سوق)، فكيف سيكون تأثير ذلك على الإستراتيجيات المقترحة، حينها يصبح لدينا الإبداع التكنولوجي كمركبة ثالثة (منتجات، سوق، إبداع تكنولوجي) في الفضاء الثلاثي 3D، و تتحول مصفوفة ANSOFF في ظل هذا الإبداع التكنولوجي إلى الشكل التالي:


الشكل رقم 8 : مصفوفة النمو ثلاثية الأبعاد













المصدر : إبراهيم بخـتي (ARNAUD D.)، مرجع سابق، ص54.


تتكون المصفوفة التقليدية للتحليل الإستراتيجي لـANSOFF في الشكل رقم (9) من ثمانية مكعبات جزئية، تمثل المكعبات الأربعة في القاعدة 1،2،3،4 للتحليل الإستراتيجي لـANSOFF، بينما تمثل المكعبات الأربعة المتبقية في القمة 5،6،7،8 الإستراتيجيات المعتمدة على الأبداع التكنولوجي الجديد، وتعتبر هذه المكعبات إمتداد للمصفوفة التقليدية للنمو، وكل منها تمثل إستراتيجية معينة ؛ وسنطلق على هذه المصفوفة الثلاثية الأبعاد، مصفوفة النمو التكنولوجي، ونستعرضها في الآتي :

إستراتيجية اللامبالاة ( الاختراق ) : تنتج حالة اللامبالاة عندما لا يؤثر الإبداع التكنولوجي في السوق، ولا يؤثر أيضا في أنشطة المؤسسة، وكأن التجديد التكنولوجي، لم يظهر أصلا، و لذلك تعتبر هذه الإستراتيجية نقطة البداية للمؤسسة ؛ وتمثل هذه الحالة في مصفوفة النمو التكنولوجي، بالخانة رقم 1.

إستراتيجية التكيف (تنمية المنتجات) : تنتج هذه الإستراتيجية عندما تجبر المؤسسة على الاتجاه نحو تنمية منتجاتها أو نحو نشاط جديد أو نحو منتج جديد من طرف المحيط، لأن احتياجات السوق تأثرت بالإبداع التكنولوجي الموجود ؛ وتمثل هذه الحالة في مصفوفة النمو التكنولوجي، بالخانة رقم 2.

إستراتيجية تنمية السوق : إستراتيجية تنمية السوق نحصل عليها، عندما توسع المؤسسة سوق تصريف منتجاتها لتعظيم أرباحها ورفع حصتها، وذلك بالبحث عن سوق جديد بنفس المنطقة الجغرافية أو خارجها عن طريق التصدير ؛ وتمثل هذه الحالة في مصفوفة النمو التكنولوجي بالخانة رقم 3.

إستراتيجية التنوع في المنتجات : تظهر إستراتيجية التنوع في المنتجات، عند شروع المؤسسة في طرح منتجات أو خدمات جديدة بسوق جديد يستخدم التكنولوجيا الموجودة ؛ وتمثل هذه الحالة في مصفوفة النمو التكنولوجي بالخانة رقم 4.

إستراتيجية الأمثلية : تسعى هذه الإستراتيجية إلى دفع المؤسسة إلى استغلال الإبداع التكنولوجي في ظل السوق الموجود من أجل تصريف منتجاتها أو خدماتها بصفة مثلى، وتمثل هذه الحالة في مصفوفة النمو بالخانة رقم 5.

إستراتيجية التغيير : إستراتيجية تنتج عن طرح خدمة أو سلعة جديدة في ظل السوق الموجود (القائم)، نتيجة ظهور الإبداع التكنولوجي، وتمثل هذه الحالة في مصفوفة النمو التكنولوجي بالخانة رقم 6.

إستراتيجية التوسع : تستخدم هذه الإستراتيجية لتستفيد المؤسسة من الإبداع التكنولوجي الجديد، بغية زيادة توزيع منتجاتها أو خدماتها الموجودة في أسواق جديدة ؛ وتمثل هذه الحالة في مصفوفة النمو التكنولوجي بالخانة رقم 7.

إستراتيجية التجديد : تستخدم إستراتيجية التجديد عند استغلال الإبداع التكنولوجي الجديد في تنمية سلع و خدمات جديدة بغية التوسع في الأسواق أو الاستيلاء على السوق جديد، وتمثل هذه الحالة في مصفوفة النمو التكنولوجي بالخانة رقم 8.




المطلب الثالث : محددات الإبداع التكنولوجي

نحاول في هذا المطلب دراسة رؤية الاقتصاديين للمعايير الاقتصادية للإبداع التكنولوجي، وتوجد عدة نماذج نظرية أستعرضها Kizner في كتابه، أما الدراسات التجريبية الحديثة التي توصلت إلى تحديد العوامل التي هي مصدر وتيرة إبداع تكنولوجي سريعة أو بطيئة وهذا برؤيتها من عدة جوانب، والتعرض لهاته العوامل واحد بواحد لا يتسع المجال له نظرا لعمق هاته الدراسات التجريبية، لذلك سوف نكتفي بذكر أهم هاته العوامل.

فأهم المحددات التي يظهر دورها جليا في تحديد وتيرة الإبداع التكنولوجي هي :
1- الإبداع التكنولوجي والعوامل الاقتصادية للإعلام.
2- صرامة قوانين الملكية الفكرية.
3- حجم المؤسسة وهيكلية السوق.
4- التوزيع الجغرافي للمؤسسات.
5- اتخاذ القرار داخل المؤسسات.
6- الثقافة الوطنية للدولة.
7- النظام المالي هل يحدد وتيرة الإبداع التكنولوجي ؟
8- تراكم رأس المال البشري.
9- الإجراءات التي تهدف إلى تقليص عدم المساواة.
10- السياسة الحكومية.

تم تبين أهمية السياسة الاقتصادية وصرامة قوانين حماية الملكية الفكرية، وكذا حجم السوق المستهدفة في تشجيع والتحفيز على الإبداع التكنولوجي، بالإضافة إلى دور السياسات الحكومية، التي يمكنها التأثير على وتيرة الإبداع التكنولوجي، بتطبيق سياسة السوق الحر حيث يمكن أن توجه رؤوس الأموال إلى الإبداع التكنولوجي، وهو ما يتطابق مع المنطق الاقتصادي، فمعظم الإبداعات التكنولوجية المهمة خلال القرن العشرين تمت بتمويل من رؤوس أموال خاصة، ولا يجب أن ننسى دور رأس المال البشري لوجود علاقة مهمة بين المخزون البشري لدولة ما والذي يقاس بتعليم المجتمع، والدخل الوطني لكل ساكن، وأكدت دراسات أن التطور الاقتصادي لأمة ما له علاقة معنوية مع مخزونها البشري السابق والمقاس بمستوى التعليم لمواطنيها.

تشجع الأسواق المالية المشاريع ذات المخاطرة العالية، بحيث تسمح بتوزيع هذه المخاطر على عدة مستثمرين، فالتطور المالي يشجع على التطور والإبداع التكنولوجي والعكس صحيح، حيث التحسينات التكنولوجية تلعب دور مهم في تخفيض تكاليف التعاملات المالية، يجب الإشارة لإمكانية أن تكون بعض الثقافات مشجعة على الإبداع التكنولوجي دون غيرها، ويمكن أن يؤثر على التطور الاقتصادي.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد الشحات



عدد المساهمات : 17
تاريخ التسجيل : 20/03/2012

مُساهمةموضوع: الاختراع والإبداع التكنولوجي:   الأربعاء مارس 21 2012, 13:00

الاختراع والإبداع التكنولوجي:

Technological Innovation

تُستعمل كثيراً كلمة الإبداع التكنولوجي للدلالة على شيء جديد، بارع أو مدهش، أو فريد من نوعه، حتى عند الحديث حول الأفكار البارعة والفنون، دون التمييز بين تلك الأشياء خاصة من حيث طبيعتها، وحقيقة الأمر أنه ليس كل شيء بارع، رائع أو جديد هو إبداع تكنولوجي يُمكنُ من تقوية قدرات المؤسسة الصناعية والاقتصاد ككل.

تتداخل مصطلحات الاختراع و الإبداع في اللغة، فالاختراع يمكن أن يمثل بفكرة جديدة، فالمقابل الإبداع التكنولوجي هو تجسيد هذه الفكرة في الواقع وهو النهاية التجارية أو الصناعية للاختراع، والذي يصبح إبداعاً عندما يظهر في السوق، وكذلك عندما ينشأ أو يستخدم في النسيج الصناعي؛ ونقصد بالتكنولوجيا " فن وضع حيز التنفيذ في سياق محلي ولهدف معين، كل العلوم، التقنيات والقواعد الأساسية التي تدخل سواء في تصميم منتجات أو في الأساليب الفنية للإنتاج في المؤسسة" وهو تعريف الاقتصادي Morin .

أستعمل مصطلح الإبداع التكنولوجي بالمعنى الحديث لأول مرة من طرف الاقتصادي Josef Schumpeter سنة 1939، بقوله أن الإبداع التكنولوجي هو التغيير المنشأ أو الضروري، وقد ورد هذا التعريف في القاموس الإنكليزي لاكسفورد (OED : L’Oxford English Dictionary)، وعرف في قاموس Petit Robert طبعة سنة 1992 على أن " الإبداع التكنولوجي هو إدخال شيء معد من شيء جديد، وغير معروف".

هناك تعاريف كثيرة للإبداع التكنولوجي والاختراع فتارة يذكر الأول ويراد به الثاني وبالعكس، وتارة أخرى يستعمل المصطلحان لنفس الغرض، وفي الحقيقة يوجد فرق كبير بينهما،فالاختراع هو إيجاد شيء جديد أما الإبداع التكنولوجي فهو الاختراع الذي يعود بالنفع، أي هو خطوة أكثر من الاختراع؛ فقد تبتكر ولكن تبقى هذه الفكرة دفينة ولا يستفيد منها أحد، ولكن بعد أن تطوره إلى ما يستفيد منه الآخرون فأنت بذلك أصبحت مبدعاً.

Tech-innovation

ولا ينبغي أن يذهب بنا التفكير إلى أن الإبداع التكنولوجي يكون فقط في اختراع جهاز جديد أو شيء جديد، بل إن الإبداع التكنولوجي قد يكون بفكرة إدارية أو بطريقة أداء أعمال مألوفة بطريقة غير مألوفة.

Innovation technologique

1- ما هو الإبداع ؟

الإبداع انه ' الخروج عن المألوف '، والإبداع بالمفهوم التربوي عملية تساعد المتعلم على أن يصبح أكثر حساسية للمشكلات وجوانب النقص والثغرات في المعلومات واختلال الانسجام وما شاكل ذلك، وتحديد مواطن الصعوبة والبحث عن حلول وتكهن وصياغة فرضيات واختبار هذه الفرضيات واعادة صياغتها أو تعديلها من أجل التوصل إلى نتائج جديدة ينقلها المتعلم /ة للآخرين.
الإبداع هو ما ينتج عنة تفكير إبداعي أصيل، مميز ونافع يساعد في تطور تربوي أو اجتماعي أو تكنولوجي ما، أو يساهم في حل مشكلة ما بطريقة مبتكرة أو مميزة معتمدا على أصالة التفكير في فحص اكبر عدد ممكن من الفرضيات المتوفرة واختيار الأحسن والأنسب للواقع التربوي او الاجتماعي أو التكنولوجي وغيرة.

2- مفهوم الإبداع التكنولوجي:

كثيرا ما يتم استعمال كلمة الإبداع للدلالة على كل شيء جديد و فريد من نوعه، بالإضافة إلى ذلك فإنه يشمل الأفكار البارعة و النيرة و الفنون الرائعة. و ما يجب الإشارة إليه هو أن الإبداع ليس هبة منحت لمجموعة قليلة مختارة من الأفراد، فكل فرد يولد و بداخله طاقة إبداعية هائلة .
يمكن تمثيل نظام الإبداع التكنولوجي كنظام مفتوح على البيئة التقنية (العلم و التكنولوجيا), الاجتماعية, الثقافية, الاقتصادية, و السياسية, ليتغذى من مواردها المختلفة قصد تحويلها –الموارد والمعلومات- إلى إبداعات في شكل منتجات أو أساليب محسنة أو جديدة.
و يقاس الإبداع من خلال آثاره على البيئة, و هذا ما أكده بيتر دروكر :" الإبداع يعمل على إنشاء مستقبل مغاير أو مختلف".
و يمكن تعريف نظام الإبداع التكنولوجي بأنه مجموعة النشاطات أو الوظائف المعدة لتحويل فكرة منتوج أو أسلوب إنتاج, إلى غاية إنجازها و تجسيدها في شكل ملموس.
إذن يمكن القول أن الإبداع هو" كل الأعمال التي يقوم بها الأفراد و المؤسسات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة للحصول على نتائج إيجابية في كافة الميادين ".

3- خصائص الإبداع التكنولوجي :

1- إن الإبداع التكنولوجي هو نتيجة تطبيق معارف فنية أو تكنولوجية معترف بها، و معنى هذا أن كل جديد يقوم على معلومات غير دقيقة و بالتالي يؤدي إلى نتائج غير فعالة لا يمكن اعتبارها إبداعا تكنولوجيا.
2- أن يكون الإبداع مرتبطا بالإنتاج والإنتاجية، أي أن كل إبداع لا يؤدي إلى تحسين عملية الإنتاج أو استخدام عناصر الإنتاج، ولا حتى في توفير منتجات جديدة أو تحسين المنتجات المتواجدة لا يعتبر إبداعا تكنولوجيا بالمعنى الصحيح.
3- إن الإبداع التكنولوجي بدون انتشاره في الأسواق يكون محدود الفعالية و الكفاءة حسب النظرة الشومبيترية، فإن الإبداع التكنولوجي هو عامل أساسي في المنافسة و بالتالي في ديناميكية السوق الحرة، وحتى تتحقق التنمية الاقتصادية الشاملة لا بد من أن يكون له أثار أوسع .
4- إن المجهودات الإبداعية التي تؤدي إلى عدم التحكم في التكاليف ليست إبداعات تكنولوجية، و النقطة الأساسية هنا هي أن الإبداع التكنولوجي يحمل في طياته المنافسة في التكلفة النهائية.


4-دفع الإبداع التكنولوجي وتنمية نقل التكنولوجيا:
بعض الأعمال التي تساهم في دفع الإبداع التكنولوجي وتنمية نقل التكنولوجيا:

أ-الملكية الصناعية:
تشجع حماية حقوق الملكية الصناعية واحترامها على الاختراع والابتكار.
-براءات الاختراع،
-علامات الصنع والتجارة والخدمات،
-الرسوم والنماذج،
-التصميمات الشكلية للدوائر المتكاملة.
ب-الإحاطة بالباعثين الجدد والعمل على بعث صناعات تفرض استخدام تكنولوجيا حديثة.

5-الخاتمة:
إن المتغيرات البيئية تؤثر على الإبداع التكنولوجي للفرد, و قد تكون هذه المتغيرات معوقات تواجه الإبداع و المبدع على حدّ سواء, و هذا لا ينفي أنه بإمكان الفرد أن ينتج أو يبدع مهما كانت البيئة التي يعيش فيها, و نميز نوعين من الإبداعات الإنسانية: إبداع فكري و إبداع تطبيقي, فبالنسبة للأول لا يتأثر بالبيئة, أما الثاني فيتطلب نجاحه توفر شروط معينة تساعد على تحقيق هذه الإبداعات و عدم توافرها يؤدي إلى إعاقة هذه العملية.
و في حقيقة الأمر, إن الدافع للإبداع هو الطلب عليها (الناتج عن المحيط), و لا تتحقق هذه الإبداعات إلا باستغلال الموارد المتاحة في البيئة و ترشيد هذا الاستغلال بما يخدم الإبداعات التكنولوجية,
و عند خلق الإبداعات التكنولوجية يقوم المجتمع بنقدها و بالتالي يستعمل المبدعون هذا النقد لخلق إبداعات تكنولوجية جديدة أكثر تطوراً, مما يسمح بتحقيق ديناميكية تضمن لها استمرار عملية البحث, الإنتاج, و الإبداع و تنميته إلى مستوى أرقى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الاختراع والإبداع التكنولوجي:
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى (التعلم بالمنتديات الالكترونية) :: المجموعة الاولى التعلم التعاونى بالمنتديات الالكترونية :: تكنولوجيا التعليم وتوظيفها فى تطوير التعليم-
انتقل الى: